خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

جدل مستمر: مؤثرون من أجل سوريا أم واجهة دعائية؟

خاص – نبض الشام

شهدت مدينة حلب مؤخراً إطلاق مؤتمر “سكريبت” الرقمي، الذي نظمته وزارة الإعلام السورية تحت شعار “مؤثرون من أجل سوريا”، وسط حضور واسع لمئات صناع المحتوى والمشاهير السوريين والعرب.
ومع انطلاق الفعالية، تجمعت ردود فعل متباينة بين مؤيد لرؤية الحكومة في تعزيز الإعلام الرقمي كوسيلة لإعادة البناء والترويج للبلاد، وبين منتقد يرى في الحدث تبذيراً للمال على فعاليات دعائية في وقت يواجه فيه المواطنون تحديات معيشية حادة. هذا المقال يسلط الضوء على جوانب هذا الجدل بطريقة حيادية، مستعرضاً آراء مؤيدة وأخرى معارضة.

أهداف رسمية
بحسب المسؤولين، يسعى المؤتمر إلى تحويل سوريا إلى مركز إقليمي للإعلام الرقمي وفتح آفاق التعاون بين المؤثرين المحليين والعرب. وأكد مدير إدارة المؤثرين وصناع المحتوى بالوزارة أن الإعلام الرقمي أصبح أداة أساسية لترسيخ الاستقرار، فيما وصف مدير الإعلام في حلب المؤتمر بأنه الأكبر من نوعه في المدينة، ويهدف إلى إبراز قصص النجاح السورية وإعطاء صورة إيجابية عن البلاد.

انتقادات حادة
على النقيض، وجّه ناشطون سوريون انتقادات لافتة للفعالية، معتبرين إنفاق مئات الآلاف على مؤتمر إعلامي “مبالغ فيه وغير مجدٍ” في وقت يعاني فيه السوريون من ارتفاع الأسعار ونقص الخدمات الأساسية. هذه الأصوات ترى أن التمويل كان الأجدر أن يخصص لتحسين الظروف المعيشية أو مشاريع تنموية مباشرة بدلاً من فعاليات ترويجية.

لمى ويمان في قلب الجدل
برزت مشاركة شخصيات معروفة مثل لمى الأصيل ويمان النجار، ما أثار جدلاً إضافياً. فالبعض اعتبر أن وجودهم يخدم أجندة رسمية أكثر من خدمة الناس، بينما رأى آخرون أن المؤثرين لديهم قدرة على إيصال رسائل إيجابية وإبراز الوجه الحضاري للبلاد. هذه الثنائية تبرز التناقض بين الرؤية الرسمية وسلطة الواقع المعاش، إذ تتقاطع صورة سوريا المروجة مع احتياجات المواطنين اليومية.

المؤثرون الجدد
بينما يعرض المؤتمر وجوهاً جديدة، يرى منتقدون أن هؤلاء المؤثرين لا يعكسون تعقيدات المجتمع السوري ولا يشملون الشباب الذين لعبوا أدواراً فاعلة خلال سنوات الصراع. بالمقابل، ينظر البعض إلى تواجد المؤثرين كأداة لتسويق سوريا سياحياً وإعلامياً، ما يجعل الحدث فعالية مزدوجة الوجه: جاذبة إعلامياً لكنها قد تفتقر إلى العمق الاجتماعي والسياسي.

نماذج بديلة
برزت فعاليات محلية، مثل “أبشري حوران”، التي ركزت على وجوه مألوفة ومتصلة مباشرة بالشارع، ما منحها صبغة أكثر واقعية وأدى إلى تفاعل أكبر مع السكان المحليين، وهو نموذج يعكس إمكانية تحقيق تأثير إيجابي من دون الحاجة لتجميل الصورة بشكل مبالغ فيه.

جدل مستمر
يبقى مؤتمر “سكريبت” الرقمي مثالاً حياً على التناقض بين الطموحات الرسمية في إعادة بناء صورة سوريا إعلامياً وبين الواقع المعيشي المعقد للمواطنين. مشاركة المؤثرين مثل لمى الأصيل ويمان النجار تلقي الضوء على سؤال أساسي: هل الإعلام الرقمي أداة للترويج والتجميل، أم يمكن أن يصبح جسراً حقيقياً بين السلطة والجمهور؟ الجدل مستمر، ما يعكس طبيعة مجتمع يعيش بين التحديات والآمال، ويبحث عن تمثيل واقعي لمصرانه أمام العالم.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى